السيد محمد باقر الصدر

108

دروس في علم الأصول

المفهوم ، واما ما تحسه من عدم التجوز في حالات عدم الانحصار فيمكن ان يفسر بتفسيرات أخرى ، من قبيل ان هذه الحالات لا تعنى عدم استعمال الجملة الشرطية في الربط المذكور ، بل عدم إرادة المطلق من مفاد الجزاء ، ومن الواضح ان هذا انما يثلم الاطلاق وقرينة الحكمة ، ولا يعني استعمال اللفظ في غير ما وضع له . الشرط المسوق لتحقق الموضوع : يلاحظ في كل جملة شرطية تواجد ثلاثة أشياء وهي : الحكم ، والموضوع ، والشرط . والشرط تارة يكون امرا مغايرا لموضوع الحكم في الجزاء ، وأخرى يكون محققا لوجوده . فالأول ، كما في قولنا ( إذا جاء زيد فأكرمه ) فان موضوع الحكم زيد والشرط المجئ ، وهما متغايران . والثاني كما في قولنا ( إذا رزقت ولدا فاختنه ) فان موضوع الحكم بالختان هو الولد والشرط ان ترزق ولدا ، وهذا الشرط ليس مغايرا للموضوع ، بل هو عبارة أخرى عن تحققه ووجوده ، ومفهوم الشرط ثابت في الأول ، فكلما كان الشرط مغايرا للموضوع وانتفى الشرط دلت الجملة الشرطية على انتفاء الحكم عن موضوعه بسبب انتفاء الشرط . واما حالات الشرط المحقق للموضوع فهي قسمين : أحدهما : أن يكون الشرط المحقق لوجود الموضوع هو الأسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع ، كما في مثال الختان المتقدم . والآخر : أن يكون الشرط أحد أساليب تحقيقه ، كما في ( إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) فان مجئ الفاسق بالنبأ عبارة أخرى عن إيجاد النبأ ، ولكنه ليس هو الأسلوب الوحيد لايجاده ، لان النبأ كما يوجده الفاسق يوجده العادل أيضا .